أحمد بن أحمد بن محمد المطاع
273
تاريخ اليمن الإسلامي من سنة 204 ه إلى سنة 1006 ه
الشطرنج قال فلما أراد الله تعالى رجوع الأمر إليّ لعبت أنا وحسين بن ألقم وليس معنا إلا أبوه على سريره ، وهو يعلّم ولده ، فتراخيت له حتى غلبني قصدا للتّقرب إلى قلب والده فطاش الحسين بن علي من الفرح وسفه عليّ بلسانه فاحتملته لأبيه ، فمد يده إلى الخرقة التي كانت على عيني : - ( وكان قد جعل هذه الخرقة على عينه لئلّا يعرف وتشبه بأهل الهند ) - فاحفظني ذلك ، فقام أبوه فقبّح عليه فعله ، وقمت مغتاظا ، فعثرت فقلت أنا جيّاش بن نجاح على جاري عادتي ، ولم يسمعني إلّا الشيخ علي بن ألقم فوثب مسرعا خلفي يجرّ رداءه ، حتى أدركني فأمسكني وأخرج المصحف ، وحلف لي بما طابت به نفسي ، وحلفت له ، وليس معنا أحد ، ثم أمر باخلاء دار الأغر بن الصليحي ، وفرشت ونقلت إليها الجارية الهندية ، فلما كان الليل اتاني علي بن ألقم وقال : خبرنا لا يخفي على أسعد بن شهاب ، فقلت له أن معي بالمدينة خمسة آلاف حربة ( وفي تلك اللّيلة وضعت الجارية الهندية الفاتك بن جياش ) وكان قد رأى الحسين بن سلامة وأخبره أن أمره سيعود إليه ليلة ولادة الجارية ) فقال قد ملكت فاكشف امرك قال جياش : اني أكره قتل أسعد بن شهاب لأنه طالما قدر على أهلينا وذرارينا ، فعفا عنهم وأحسن إليهم ، فقال ابن ألقم : فافعل ما تراه ، فأمر بضرب الطّبول والأبواق وثار معه كافة المدينة وخمسة آلاف من الحبشة وأسر ابن شهاب ، فلما حضر اليه أكرمه جيّاش وأولاه خيرا وسيره بجميع ما يملك من خيل ومال ، وعاد ملك آل نجاح كما كان قال الديبع في كتابه بغية المستفيد « 1 » : وكان جياش يلقب بالملك العادل ويكنى بأبي طامى وكان فاضلا وله شعر رائق وترسل فائق ، وهو مصنف كتاب « المفيد في أخبار مدينة زبيد » وهو كتاب متسع الإفادة عزيز الوجود ومن شعره : إذا كان حلم المرء عون عدوّه * عليه فإن الجهل أبقى وأروح
--> ( 1 ) بغية المستفيد ص 54 .